تقرير بحث النائيني للكاظمي
121
فوائد الأصول
المحصورة ، إلا أنه في الرواية احتمال آخر - ذكره الشيخ قدس سره - يسقط الاستدلال بها لما نحن فيه . وأما الوجه الخامس ، وهو ما ذكرناه آنفا : من أن كثرة الأطراف توجب أن يكون العلم كلا علم وعدم اعتناء العقلاء به في أمورهم الدنيوية - كما يشاهد أن العقلاء لا يتحرزون عن السم المردد بين ألف إناء لضعف احتمال الضرر في كل إناء - ففيه : أن قياس الأحكام الشرعية واحتمال الضرر الأخروي على الاحكام العرفية واحتمال الضرر الدنيوي ليس في محله ، كما لا يخفى على المتأمل . وأما الوجه السادس ، وهو كون الغالب خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء وذلك يقتضي عدم تأثير العلم الاجمالي في الشبهة المحصورة فضلا عن الشبهة الغير المحصورة ، ففيه : أن محل الكلام في الشبهة الغير المحصورة إنما هو فيما إذا كان كل واحد من الأطراف مما يمكن الابتلاء به وإن لم يمكن الابتلاء بالجميع بوصف الاجتماع . فالانصاف : أن هذه الوجوه الستة لا تخلو عن المناقشة . والأولى هو ما ذكرناه : من أن تأثير العلم الاجمالي يدور مدار إمكان المخالفة القطعية ، وفي الشبهات الغير المحصورة لا يمكن المخالفة القطعية ، فلا أثر للعلم الاجمالي ، على التفصيل المتقدم بين الشبهات التحريمية والوجوبية ، فتأمل جيدا . هذا كله إذا علم أن الشبهة غير محصورة ، ولو شك في ذلك ففي وجوب الموافقة القطعية بترك التصرف في جميع الأطراف وعدمه وجهان : أقواهما وجوب الموافقة القطعية ، للعلم بتعلق التكليف بأحد الأطراف وإمكان الابتلاء به ، فيجب الجري على ما يقتضيه العلم إلى أن يثبت المانع : من كون الشبهة غير محصورة ، فتأمل .